الاتفاق الرباعي في الجنوب السوري..هل سينعكس على الشمال السوري المُحتل من قبل تركيا وحلفائها؟
2018-05-31
السيدة إلهام أحمد في زيارة للعلاقات الخارجية
2018-06-09

أجرينا حوار صحفي صباح يوم 9/حزيران/2018 مع نائب الرئاسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية السيد فنر الكعيط حول خارطة الطريق التي أعلنتها أميركا و تركيا حول منبج..

وكان نص الحوار :

  • السيد فنر الكعيط ..دون ذكر أية تفاصيل عن الاتفاق المُبرم بين أميركا و تركيا حول مدينة منبج السورية سوى بعض التصريحات من الجانب التركي وسط صمت وغموض أميركي ..                                                                 برأيكم إلى أي درجة هناك تطابق بين الجانب التركي والولايات المتحدة بما يخص مدينة منبج ؟

هناك رزمة من الخلافات التركية الأمريكية بدءاً بالوضع السوري العام وانتهاءً بدعم قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب في الشمال السوري وصولاً إلى قضية الداعية التركي غولن وصفقات الأسلحة و العلاقات الاقتصادية, وبالتأكيد هذه الخلافات المتراكمة لن تُحل بزيارة أو أكثر فهي بحاجة لفترة طويلة لإعادة الثقة المفقودة بين الطرفين..أما بخصوص مدينة منبج السورية والغموض الأمريكي والتصريحات التركية التي تكاد تعلن النصر النهائي فهي ليست الأولى ..بل سبقتها الكثير من التصريحات بنفس الصياغة وتلاها نفي أمريكي ..

وأضاف الكعيط: بالطبع هذه التصريحات التركية إنما هي تصريحات مدروسة , فهي تستغل الغموض وعدم الوضوح الأمريكي, وهدفها بذلك هو إرسال رسائل للداخل التركي ولا ننسى بأن تركيا مقبلة على الانتخابات, وعلى الصعيد الإقليمي لعل وعسى أن تكون هناك ردات فعل غير مدروسة من جانب قوات سوريا الديمقراطية أو قوات حماية الشعب لتعود وتقول لأمريكا نحن حلفائكم الوحيدين بالمنطقة  و يجب ان تعود العلاقة كما كانت في السابق ومصلحتكم معنا وليس مع غيرنا.

أوضح نائب الرئاسة المشتركة في السياق نفسه أن الصمت والغموض الامريكي بخصوص التصريحات حول منبج إن دل على شيء فإنه يدل على أن الولايات المتحدة تريد أن ترضي طرفي الصراع وكما  يُقال “امساك العصا من النصف “..فتركيا حليف مهم بالنسبة لها وتحاول ارضائها بإبعادها عن التخندق المؤقت مع روسيا وايران فيما يخص الشمال السوري, وعلى الجانب الأخر قوات سوريا الديمقراطية حليف أثبت جدارته في محاربة الارهاب بالإضافة إلى تحريرها مساحة جغرافية واسعة وجعلها آمنة ومستقرة إلى جانب كونها منطقة واعدة اقتصادياً .وقد تكون مستقبلا القوى الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه الأجندة و المطامع الاقليمية ذات الاتجاه الطائفي او التعصب الديني, مستفيدة من تجاربها السابقة في افغانستان والعراق وعدم تكرار الاخطاء التي وقعت فيها في تلك الدولتين, ولا ننسى بأن قوات سوريا الديمقراطية ستكون جزء مهم من الحل السوري الشامل.

اختتم السيد فنر الكعيط الإجابة عن استفسارنا الأول ..نريد الوصول لما يلي أنه أمام هذين الخيارين ستسعى الولايات المتحدة للجمع بينهم لمصلحتها اولاً أي ارضاء الحليفين لذلك نرى بان التصريحات التركية بعيدة عن الواقع,  و سنلجأ كما يقال لقراءة ما بين السطور قد يكون هناك تعهد أمريكي لحماية مصالح وأمن تركيا من خلال توسيع مجلس منبج المدني والعسكري ليكون لتركيا حضور من خلال حلفاءها سواءً في المنطقة أو في الائتلاف السوري المعارض ويكون لتركيا نقاط عسكرية بالتعاون مع القوات الأمريكية على نقاط التماس مع القوات الحليفة لتركيا, وبالتأكيد ستتجنب الولايا المتحدة فرض هذه الحلول والتوسعة  لكي لا تصبح خلاف وتصارع مع مجلس منبج المدني الحالي وقواتها العسكرية.

  • لعبت وحدات حماية الشعب دوراً كبيراً  في تحرير منبج وبحسب البيان الذي أصدره مجلس منبج العسكري فإن مشاركتهم تمت باتفاق تركي أمريكي وبالتنسيق مع مجلس منبج العسكري.. وقد أعلنت وحدات حماية الشعب قبل أيام عبر بيان لها سحب ما تبقى من مستشاريها من منبج… فهل سيبعث ذلك على التهدئة ونزع التوتر في تلك المنطقة ..أم أن الدولة التركية مستمرة في مطامعها وسياساتها الاستفزازية ؟

نعم لعبت قوات حماية الشعب دوراً كبيراً وقدمت الكثير من الشهداء في سبيل تحرير منبج من الإرهاب المتمثل بداعش, وساندت أبناء منبج المنضوين تحت مجلسها العسكري وكل هذا حدث بمرأى ومساندة من الولايات المتحدة ودول الحلفاء وكانت تركيا على علم ودراية بما يدور من خلال تنسيقها مع الولايات المتحدة, وبعد التحرير صدر بيان من قوات حماية الشعب بالانسحاب من منبج وتسليم شؤونها العسكرية لأبناءها في مجلس منبج العسكري, وتم تشكيل إدارة مدنية تدير شؤون المدينة وما حولها وأيضا بمساندة ودعم من الولايات المتحدة أي كل ما حدث في منبج كانت للولايات المتحدة علم ودراية به.

أما بالنسبة للاطمئنان التركي.. بالتأكيد لن يحدث ما دام هناك قضية كردية وشعب يطالب بحقوقه المشروعة فالموضوع ليس بمدينة هنا أو منطقة هناك أو PKK  او PYD  او YPG ..هذه جميعها هروب من المشكلة الحقيقية التي لا تزال الحكومة التركية تتهرب من مواجهة الواقع والمتمثل بالحوار والمفاوضات السلمية لإيجاد الحل العادل للقضية الكردية في تركيا التي بدورها ستنعكس إجاباً على الوضع الكردي بشكل عام. وهذا هو الاطمئنان الوحيد الذي سيجلب الأمن والاستقرار والازدهار لتركيا وجوارها الاقليمي.

المكتب الإعلامي لهيئة العلاقات الخارجية